مع تقديري الخاص لمواقفك الوطنية والشجاعة في التصدي لأعداء سورية من عصابات الإخوان المجرمين الصهيووهابية و عصابات الاحتلال العثماني الاردوغاني الجديد , ومشغليهم من دول الغرب الاستعماري , وقناعتي بصدق ونبل مشاعرك تجاه كل المكونات و الموزاييك القومي والديني والاجتماعي للشعب العربي السوري , إلا أنني أرجو منك الانتباه , كي لا ننزلق جميعاً بنية حسنة , إلى مواضع ومهالك ماضوية ورجعية دون أن ننتبه , أساسها بالنسبة لي هو خطأ ربط القومية العربية بالدين الإسلامي حصراً , والذي اعتبره مشابهاً لمزاوجة أموال البترودولار النفطي مع الورد الجوري طبعاً القومية العربية بالنسبة لي هي الورد الجوري وليس الدين أي دين , مفضلاً ربط القومية العربية بالقيم الأخلاقية والروحية لكل الديانات السماوية وغير السماوية, و لا أريد أيضاً أية رعاية أو حماية من أحد إلا من الدولة العلمانية التي تعتمد مفهوم المواطنة , بدون تمييز أو تحديد في الدين أو الجنس أو العرق ... الخ , أتفهم أهمية دور التكافل الاجتماعي والتضامن بين الناس في الأحوال الطبيعية أو عند الشدائد ... لكنه أمر مختلف كلياً .
اضطرار البعض في الوقت الحاضر إلى نشر وثيقة العهدة العمرية , ليس حباً بالتراث أو الآثارات بل لأن القوانين الحالية والدولة القطرية الوطنية , لم تستطع أن تمنع حدوث ما حدث , من تهديد أو قتل أو خطف أو تنكيل أو تمييز على أساس ديني أو تهجير كما في كل حرب احتلالية ( تترافق بالتهجير مثل تهجير الاحتلال الصهيوني للفلسطينين ) سؤال على الهامش , هل سأل أحد ما عن أسباب إقرار الوثيقة العمرية ؟ .
هناك من يريد , بحسن نية أو بدونها , دولة كما في السابق ! فيها مواطن درجة أولى ومواطن درجة ثانية , أي لا مساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات , بحجة أن النظام الطبقي موجود كأمر واقع ولم تستطع أي دولة حتى الآن , بناء نظام لا طبقي فكيف نبرر وجود الطبقات الاجتماعية ونستنكر وجود درجات في المواطنة ؟؟ مثلما هو حاصل في دستور الجمهورية العربية السورية في المادة الثالثة منه والتي تحدد دين رئيس الجمهورية بالمسلم ! , وبالنسبة لي أريد دولة لا تحكمنا فيها قوانين مستمدة من أي شريعة دينية , كما لا أريد تطبيق حكم ( شرع الله ) أو ولاية الفقيه أو الأمة المسيحية المقدسة ..الخ , بل أريد أن أحكم بقوانين وضعية إنسانية متطورة ومتغيرة وفقاً لتغيرات الحياة الإنسانية .
على الهامش هل يمكن لأحد أن يحدد لي ما هو شرع الله ؟ وما هو مصدره الأساس ( القرآن الكريم ؟) , ثم هل القرآن كتاب تشريع أم كتاب هداية ؟ فإذا كانت عدد آيات القرآن الكريم 6236 أية اتفق فقهاء المذاهب الإسلامية الخمسة بما فيهم المذهب الجعفري على أن هنالك ما بين 90 إلى 150 آية قطعية وباقي الآيات ظنية أي أنه يمكن تأويلها , لذلك يقال القرآن الكريم حماّل أوجه .
هناك من يريد العودة بنا إلى قرون سابقة ليحكمنا بدولة شريعة حكمت مئات السنين ثم فشلت وانهارت مع أنها ( محكومة ) بشريعة الله التي مصدرها من الدين الصحيح ؟ ولم يحمياها من التطور التاريخي ولفشلها في مواكبته ( التطور ) مواكبة صحيحة , مطلقاً على حركته الرجعية تلك , اسم ثورة !! دون أن ينتبه أو أن يقول له أحد أنه هو نفسه بحاجة إلى ثورات عديدة لتجعله إنساناً قابلاً للتعايش مع الواقع .
شعار الإسلام هو الحّل تحول بتدرج منذ زمن طويل على أرض الواقع إلى الإخوان المسلمون هم المشكلة ثم إلى الإسلام السياسي ( المذهبي ) هو المشكلة !! وأخشى ما أخشاه أن يصبح الأمر الإسلام كله هو المشكلة !! وعلى نفس مستوى الاحتلال العثماني أو الصهيوني ... لننسى أن مشكلتنا الأساسية هي السياسة الاستعمارية الغربية الصهيوأمريكية .
كيف ذلك ؟ من وجهة نظري أن أي دين يريد أن يكون معايشاً لواقعه الراهن عليه الإجابة على مشاكل عصره بحلول مناسبة للواقع الراهن , وليس وضع حلول لمشاكل راهنة بأساليب وقوانين أو شرع قديم بحجة أنه شرع الله أو أنه حكم إسلامي أو ديني سماوي .. الخ , ومطلبي هو فصل الدين عن الدولة والسياسة .
هكذا تكون الدولة العلمانية ومفهوم المواطنة وحدهما الضامن الحقيقي لدولة موحدة جامعة منسجمة مع العصر الراهن قابلة لمواكبة الحاضر والمستقبل .
مع الشكر .
27/12/2014