الأحد، 30 يوليو 2023

 الوصول إلى الجنة ليس بالنوايا السليمة كذلك الوصول للأهداف الخبيثة ليس بيد الأعداء فغالباً بيد أبناء البلد للأسف لقد تم دفعنا قسراً عبر سياسات اقتصادية واجتماعية وإعلامية لعبت في تكوين وعينا وصياغة رأينا وشوهت وعينا , الهدف الأول للأجندة السياسية : أن تكون الدولة في سورية فاشلة ومن ثم تقسيمها بأي وسيلة .نظام الرسمي العربي ذلك

جواز السفر السوري هو الأغلى لأسباب عديدة أهمها أنه مصدر من المصادر الرئيسة لتأمين الأموال لخزينة الدولة , بعد فقدانها السيطرة على أهم مواردها النفطية والزراعية القمح وتدني نسب الإنتاج بسبب تبني سياسات اقتصادية ليبرالية تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السوري ليصبح تابعاً أكثر للمركز الرأسمالي العالمي فاقداً للاستقلالية وللتخطيط المركزي تحت عنوان دولة الجباية بعد أن كانت دولة الرعاية الاجتماعية في فترات رأسمالية الدولة الاحتكارية .
الموازنة السنوية المعلنة 80% من مصادرها المالية سيتم تأمينه من خلال الضرائب المباشرة وغير المباشرة على الناس العاديين ومحدودي الدخل أي من خلال التراخيص والرسوم المختلفة وفواتير الأوراق الرسمية ومنها جواز السفر الذي ارتفعت قيمة الحصول عليه أكثر من أربعة مرات على ما أعتقد ليصبح الأغلى في العالم وال 20% المتبقية من طبقة الأغنياء وحيتان المال وأمراء المعابر والحرب وهذا نتيجة مباشرة لتداعيات السياسات الاقتصادية الليبرالية التي أعتمدت في عام 2005 في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث كما أشار البيان الختامي للمؤتمر .
المشكلة أن كل الحرب الكونية على سورية وتداعياتها لم تستطع الحكومات السورية المتعاقبة وضع أية خطط لمواجهة الاستحقاقات المطلوبة بحسب الواقع ومتطلباته وفقاً للإمكانيات والظروف المتاحة لأن مشاكلنا سياسية : بدأت منذ انخراط سورية في مؤتمر مدريد عام 1993 حينها وضعت سورية أغلب توجهاتها المستقبلية في أفق السلام وحل الصراع العربي الصهيوني وفق مبدأ الأرض مقابل السلام والذي تحول إلى اتفاقات أوسلو وإلى السلام مقابل السلام وثم السلام مقابل ترتيبات أمنية ... وانصاع النظام الرسمي العربي لذلك في حين رفض الكيان الصهيوني ومازال يرفض كل ذلك مدعوماً من أمريكا , كما رفض المبادرة العربية التي أعلنت مؤخراً في مؤتمر جدة هذا العام رغم تنازلها عن أكثر من 70 % من فلسطين المحتلة وفق مبدأ حل الدولتين ودولة للفسطينيين وعاصمتها القدس .
كل هذه الحقائق والتفاصيل لا تعني شيئاً للإنسان العادي البسيط المطحون بتأمين لقمة عيشة بكرامة وشرف نعود لقصة أخينا السوري الذي استخدم أوراق جواز سفره السوري في الغربة لتسجيل نتائج لعبة التريكس ! 
وفق القوانين السورية هذا الفعل يستوجب الحكم على مرتكبه بالجنحة ويعاقب عليه على ما أعتقد؟ لكنني غير متأكد  , أما إذا كان ساري المفعول فإنه يفقد صلاحيته كوثيقة رسمية بسبب الكتابة عليه ويتطلب ذلك تجديده وتسليم جواز السفر المنتهي الصلاحية للجهة التي أصدرته . 

الأحد، 23 يوليو 2023

تجديد ماركس عطيه مسوح 2019

 بالامس 22/7/2023 خلال حوارنا مع الرفيق خالد حداده ذكر الرفيق خالد نقاشه السابق مع الرفيق طنوس حول بحث يعده ملمحاً إلى جملة : الماركسيين العرب أو الماركسيين في العالم العربي ( بما معناه ) وهذه الفكرة موجودة في كتاب الرفيق عطيه مسوح تجديد ماركس الذي سررت بقراءته وبعد النظر فيه فهو يدعو الى تبني كل فكر أنساني يدعو أو دعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية للبشر جذرياً أو جزئياً لأن الاشتراكية برؤية الرفيق عطيه هي تراكمات من العدالة تلقى قبول من الناس وليست الاشتراكية من فوق وبقرارات مركزية وفق منطوق الكتاب وسواء اتفقت أم لم اتفق مع أفكار الرفيق عطيه مسوح فأنا اعتبر القسم الأكبر من أفكاره تدعو الانتباه من تأثير المركزية الأوروبية في مؤلفات ماركس حيث مصادر الماركسية الثلاثة هي الفلسفة الألمانية والاقتصاد السياسي الانكليزي والاشتراكية الفرنسية ، ويركز على دور تلك المصادر في تأسيس الفلسفة الماركسية الداعية الى تغيير العالم بدلاً من تفسيره وبين دعوات الفصل والقطع مع الثقافات التفسيرية الإنسانية بعد ثورة اوكتوبر ويجتهد الرفيق عطيه بأن الأساس الفكري لذلك موجود في البيان الشيوعي وفي كتابات انجلز موضحاً المصادر ، وفي آرائه حقائق لا تنكر . 

مع ذلك لا اتفق مع الرفيق عطيه باتهام اللينينية وتجاهلها كاملاً وأنا سبق وفعلت ذلك واعتبرت أنها قضية روسية وتراجعت رغم استمرار انتقادي لبعض افكار لينين ومقولاته مثل : مذهب ماركس كلي القدرة لأنه صحيح لنكتشف أن مذهب ماركس وفلسفته بحاجة دائمة للتطوير والتغيير وفق حركة الحياة والمجتمعات والبشر ، خاصة في الاقتصاد السياسي كعلم اجتماعي درسه ماركس فقط في انكلترا وهو ما أتابعه مع مدرسة الاسكندرية لنقد الاقتصاد السياسي .

اما الآراء المتعلقة بالاحزاب الاشتراكية والقومية والحديث عن انتهاء دورها وضرورة التمهيد لحركات اشتراكية بديلاً عنها … فالمقصود أن تلك الأحزاب تتشابه وتتطابق مع الحزب الشيوعي السوفيتي الذي وائم المجتمع الروسي وظروفه والمطلوب بناء حركات واحزاب اشتراكية عربية توائم مجتمعنا العربي وتواكب خصائصه وتناسبها مترافقاً مع أعادة النظر بتراثنا العربي وإحياء كل ما فيه من تاريخ في النضال ضد الظلم وتحقيق العدل الجزئي وفق تطور المرحلة التاريخية أي ضمن السياق التاريخي عندها سنصل لحزب شيوعي عربي وليس للنسخة السوفيتية للحزب الشيوعي في الدول العربية ، وهذا طرح مشروع ومبرر وإن كان بحاجة لنقاش وتدقيق ، لكنه بكل تأكيد أفضل من الواقع الراهن الذي تحولت فيه الماركسية اللينينية الى دين جديد وأصنام تعبد أو تؤكل حسب الظرف الأنسب .