السبت، 27 مارس 2021

 قوى التخريب والتدمير موحدة وقوى التقدم والبناء مبعثرة .

مفارقة أن التنظيم الإخواني الإجرامي لديه تنظيم عالمي منذ 1982 بكل ما يحمله في دواخله من بذور تفتيت وتدمير وتطييف للمجتمعات التي يتواجد بها أو فيها حيث قسمت الجماعة جغرافية العالم إلى سبعة أقسام تعاملت معها بمبدأ السياسة الناعمة بالتغلغل في أغلب الدول الأوروبية ولكنها حددت مهمة حكم الإخوان لأغلب الدول العربية بفترة متقاربة وباستخدام وسائل العنف والانقلابات وحتى في حال الوصول إلى الحكم بطرق سياسية أو عن طريق الانتخابات تدمير وتحطيم كل المؤسسات السياسية التي أوصلتهم للحكم كما حصل في السودان كمثال ومن ثم البدء بأسلمة الدولة وأجهزتها الدستورية والسياسية في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وحتى الإعلام المرئي والمكتوب , أما الهيمنة على القطيع أي الحامل الاجتماعي للمشروع الإخواني المذهبي الطائفي التفتيتي والتدميري فسبقته خطوات منها تديين الأنظمة والقوانين في البلاد العربية في البنية الفوقية ومثلها في البنية التحتية والهيمنة على الجانب الاجتماعي من الخطاب الديني وحصر تفكير المجموع الشعبي وفق مبدأ الحلال والحرام فقط , للحيلولة دون أمكانية تبيان الحاجة إلى ثورة ثقافية وفكرية للشعب العربي لرفع مستوى وعيه الفردي والجمعي بأهمية المفاهيم الوطنية والقومية والهوية والحقوق الأساسية والمعيشية .
فما يميز الإخوان المجرمين عن أغلب الحركات الدينية في التاريخ السياسي والإنساني هو معاداتهم للقومية العربية ولمفهوم الوطن لحساب الأمة الإسلامية والخلافة الإسلامية ( المذهبية ) والشريعة الواجبة التطبيق والحكم وفقها تحت غطاء أن الدين صالح لكل زمان ومكان , وهذا قد يصح في قضايا العبادة وأمورها من صلاة وصيام … أما من جهة الأحكام والتشريع فالنص الديني ثابت وجامد أما الحياة فهي متغيرة وكذلك حاجات الناس ومتطلبات أمورهم المعيشية مما يوجب الحاجة إلى قوانين وضعية لتنظيم حياة الناس والعلاقات والمصالح فيما بينهم .
من جهة مواكبة العصر في مرحلة مابعد الثورة الصناعية مرحلة الثورة المعلوماتية والتي راكمت بفترة تاريخية بسيطة زمنياً أسس جيدة لإحداث قفزة سيشهد العالم بعدها اختفاء منتجات وصناعات ثقيلة ومتوسطة وصغيرة وشركات عملاقة تغير منتجاتها ومجالات عملها باتجاه الطاقات البديلة ...
بينما في الطرف المقابل نجد أن التقدميين واليساريين والعلمانيين منقسمين على أنفسهم ومختلفين ﻷسباب ذاتية على الأغلب مبتعدين عن الناس وعن التواصل مع الفعاليات الاقتصادية والإنتاجية ومع المراكز الاجتماعية , لتسود حالة الترهل والتفكك بينهم إلى مرحلة تشتت في البلد الواحد وغياب لأبسط أشكال العمل والتنسيق , رغم الواقع الراهن ومخاطره الجسام التي أوصلت الأوضاع إلى أن المشكلة الأولى لدى الغالبية من الناس باتت تأمين رغيف الخبز بكرامة أو بدونها في أغلب الأحيان وياللآسف وكل ذلك يعني أن الحامل الاجتماعي الذي من المفترض أن ينفذ برامجهم وخططهم السياسية والاجتماعية غير جاهز وغير منسجم مما يؤكد أن البرامج أيضاً ليست جاهزة كما يجب أو بأن أساليب العمل مع الناس معيقاتها كبيرة جداً ولا وسائل بديلة ناضجة وجاهزة بعد ...
بالتلخيص : ” الحاجة لوحدة الشيوعيين واليسار والعلمانية تنظيمياً أو توحيد برامجها وأساليب عملها بين الناس ومعهم باتت أولوية تتقدم على كل الأولويات المهمة وبالتالي استبعاد كل أسباب الخلافات والجمود العقائدي في الفكر والممارسة وغيره والبدء بالعمل اليوم لتحرك الكتلة البشرية من الكوادر والرفاق والأصدقاء الذين تركوا تنظيماتهم ﻷسباب متعددة وضرورة تنظيم أنفسهم بفرق في الأحياء أو أماكن السكن أو العمل أو الهواية أو الاختصاص واستخدام كل إمكانات وتقنيات التواصل الاجتماعي لتعزيز صلاتهم الإنسانية والاجتماعية والسياسية فهذه الكتلة الكبيرة العدد نسبياً يمكن لها أن تشكل ثقلاً ومركز جذب في اللحظة التاريخية للتأسيس لمرحلة بدء العمل المشترك وترك الأساليب الفردية أو الحزبية السابقة في العمل السياسي على مبدأ كل حزب يريد اقتطاع قسم من الناس ليقنعهم بأن عمله هو فقط الصحيح وباقي الأحزاب لا شيء حتى لو شاركته بالإيدولوجيا أو التوجهات السياسية والتنظيمية .

 ضعفنا وتفرقنا ليسا قدراً فلنتوحد في حزب شيوعي واحد .

اتمنى من جميع الرفاق الشيوعيين في الحزبين وخارج التنظيم المبادرة الى الاستمرار في الضغط على قيادة الحزبين عن طريق إرسال رسائل مكتوبة أو شفهية وتشكيل وفود شعبية وجماهيرية للمطالبة بوحدة الحزب أو التنسيق المشترك وتوحيد المواقف السياسية والتوجهات وتشكيل لجان تنسيق على كل المستويات بدءاً من ممثلي الحزبين في قيادة الجبهة (بدلاً من قول بعض القيادات بأن التنسيق بين الحزبين الشيوعيين يتم عن طريق الجبهة ) والقيادة الحزبية ومجلس الشعب ومجالس المحافظات والإدارة المحلية واللجان المنطقية والفرعية والأحياء والنقابات العمالية والمهنية ، ما يقلق ويثير الحسرة أن نشاط الحزبين خلال عشر سنوات من الحرب الإرهابية على سورية لم يخرج عنه أي موقف سياسي موحد أو بيان سياسي مشترك أو أي تنسيق في القضايا المصيرية في السياسة والاقتصاد والقضايا المطلبية كذلك بين ممثلي الحزبين في مجلس الشعب أو مجالس الإدارة المحلية أو مجالس المحافظات والمدن والأحياء ... ( اللهم غير دعوات الحزبين لتوحيد جهود القوى الوطنية والتقدمية في سورية ؟؟) وهذا مرض في أساليب العمل السياسي ما قبل عام ٢٠١١ ومن نتائج الانقسامات وعقلية إلغاء الآخر والصراعات الذاتية تحت عباءة الإيديولوجيا مثل الفرق بين الحزب الثوري والحزب الاشتراكي الديموقراطي !! أو مقولة التقدم الاجتماعي أو العودة إلى التقدم الاجتماعي !! . ملخص القول أن زمن الانقسامات قد انتهى لأسباب عديدة أهمها أننا استنزفنا إمكانات الانقسام والتشرذم ، انقسمنا حتى في الأسرة الواحدة وعلينا الاستمرار بالضغط حتى النجاح في تحقيق وحدة الحزب الشيوعي السوري أو وحدة التنسيق والعمل المشترك كأساس أولي للسير باتجاه وحدة قوى اليسار والعلمانية والقوى الوطنية والتقدمية .
وبشكل خاص الشيوعيين خارج التنظيم يمكنهم التحرك بحرية أكبر باتجاه القيادات كما يمكنهم البدء بتنظيم أنفسهم ضمن فرق حزبية في مناطق سكنهم أو عملهم أو في أماكن اللجوء أو التهجير وتشكيل لجان متخصصة هدفها تفعيل قضية وحدة الشيوعيين ووحدة قوى اليسار والقوى الوطنية ... إن مجموعات الضغط هذه يمكن لها القيام بأكثر من مهمة وبأكثر من اتجاه منها المطالب الخدمية والقضايا المعيشية وتوزيع المساعدات أو تنظيم الحصول عليها عبر تشكيل جمعيات أهلية وخيرية وتقديم أوراق ترخيص نظامية لها وفق القوانين والأنظمة النافذة ويمكن لهذه الجمعيات أن تشكل شبكات خدمية اجتماعية لها مهام متعددة يمكنها التنسيق مع مجموعات المغتربين السوريين في دول الاغتراب لتوحيد الجهود وتوجهات العمل المشترك فيما بينهم للتأسيس لشبكة خدمية أهلية اجتماعية, كل ذلك مطروح للنقاش لمن يرغب في تطوير الأفكار الواردة أو إضافة ما يراه مفيداً .
عيسى عيسى
19/3/2021