رسالة رواد إلى كروب صفحة هوا البيضا , أعادتني لأيام الطفولة , عند انتهاء كل عام دراسي , كنا نسافر إلى الضيعة , سكارسا , بسيارة عمي حبيب العيسى أبو سامر , ونبدأ بحفلة توضيب الأغراض بين فرحنا وسهرنا أغلب الليل , بانتظار ساعة المغادرة صباحاً ... تصل السيارة , وبعد زق الأغراض وصعودنا لمتنها , يبدأ المسير إلى الضيعة بلهفة وسرور ... وكلما وصلنا إلى منطقة ما , يردد عمي أبو سامر اسمها أو أمي تسأله شو اسم هالمنطقة ؟ أو وين صرنا ؟ فيجيب مثلاً هي عدرا ... ونلتفت جميعاً لمشاهدتها , وحيداً كنت ابحث عن العدرا مريم فلا أجدها وأبدأ حفلة توجيه الأسئلة إلى أمي وينا العدرا ما ني شايفها ؟ والجميع يجاول أن يفهمني أن عدرا اسم منطقة وليس مريم أم يسوع ... منغصات عديدة كانت ترافقنا في كل سفرة إلى الضيعة , منها الدوخة من السفر , والتوقف الاضطراري للتبول أو للاستراحة والأكل والشرب ... كنت دائم التعرض لدوار السفر , متحججاً بوجع البطن عند تعليق الكبار : مو عيب عليك تدوخ ؟ صرت شب؟ ليكا الضيعة شلفت حجر , وصلنا ... وكانت أمي تؤكد كلامي باني مريض وأخد برد , منشان ما تخجلني أمام أخواتي , في إحدى المرات توقفت السيارة بقرية السويدة وهي قبل الضيعة مباشرة , لكني أصريت على التوقف لكي استريح قليلاً من الدوخة ... فصدف توقفنا أمام قطعة أرض رزاعية فيها مزبلة سماد بلدي , فتنشقت الهواء بجانبها قائلاً : خي ما احلا ريحة الضيعة ... ضحك الجميع وقال عمي أبو سامر : هلأ كل هالضيع المرينا فيا ما في غير ريحة المزبلة ذكرتك بالضيعة .
25/9/2013
عيسى عيسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق