اغلب أسر الضيعة قديماً كانت تنجب عدداً كبيراً من الأولاد , والأخوة الأكبر يساعدون الأم في تربية أخوتهم الصغار , الأخوات يتبادلن لعبة قماشية واحدة يدوية الصنع , وتدوير ملابس الكبار للأصغر سناً شغال وهو عادة مألوفة , وتفصيل بيجامات النوم لجميع الأبناء من قطعة قماش واحدة مزركشة غالباً للبنات أو ( مقلمة) مخططة بالطول للأولاد ... وتوب الكتان أو الخام للكلاسين أو الثياب الداخلية محظوظ من يناله , وفي حال عدم وجوده لا بأس بأكياس الرز أو الطحين القماشية البيضاء , كله ماشي .
بالنسبة لي كان عندي , شورتات للصيف وبنطالين للشتوية أحدهما رمادي أحبه والآخر بني عريض لا أحبه , اتبادل لبسهما كل أسبوع بعد الحمام ( مع الأتلة ) متل العادة . روت لي والدتي ,عندما كان عمري أقل من سنتين , أنها كانت تسقيني ملعقة صغيرة من العرق السك , أنام بعدها ساعات كافية لتنجز أمي أعمال المنزل, فقد كنت دائم البكاء والصراخ وحويص كتير حتى أنني وقعت من التخت على رأسي لأصاب بشعر في الجمجمة كما أوضحت الصورة الشعاعية أنذاك .
وبعد سنوات عدة , أصبحنا فيها ستة أخوة , زاد العبء على والدتي وكنا أشقياء جداً , عندما تصرخ والدتي لتؤنبني يساعدها أخوتي الأكبر مني بذلك بالنكز أو طيلرة على الرقبة مع عبارات : سكوت يا شقوي , هدا يا حرئص , معك دود ؟.
الدواء المناسب لمشاغباتنا , هو الشكوى للوالد عند عودته من عمله الطويل في الجيش أو أن ترسل في طلب خالي الياس الذي كان يسكن قريباً من حارتنا بباب توما , وعينكن تشوف الإبداعات في العقوبة... وحين تعذر الأمرين تداوينا والدتي بالعقوبة الأشهر عند الأمهات , بحسب الذنب المرتكب شحاطه بلاستيك أو نربيش الحنفيه, كانت أثار الشحاطه البلاستيك تكاد لا تفارق أرجلنا , فما أن تختفي آثار الفردة الأولى حتى تتزخرف بالفردة الثانية !! , وحدث مرة أن شاهدتنا إحدى الجارات ( أم بسام ) قائلة لوالدتي : شو معلمة الولاد منشان ما يضيعوا ؟ .
19/9/2013
عيسى عيسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق