الخميس، 17 أكتوبر 2013

هوا البيضا




الحكاية ليست عن صفحة هوا البيضا على الفيس بوك , بل هي عن هوا الضيعة , رفيقنا الدائم في مواسم الصيف , قبلها لا بد من التنويه بالاختيار الموفق لاسم الصفحة : هوا البيضا شكراً بسام رحمه . 
هي ذكرياتنا مع الضيعة وهوائها , أشياء عايشناها ولانزال , أن تشرب فنجان القهوة أو كاسة الشاي وهما بيدك , حرصاً منك أن لا ينسكبا على الأرض , أن تضع أحجاراً فوق ما شمسته والدتك من فرشة صوفية أو لحاف أوشرشف ... وإلا فأنك مضطر إلى لملمتها من عند جارك أو من الأرض المجاروة لمنزلك ... أن تعتني بهندامك وتمشط شعرك ... على 24 , ليصبح عند خروجك من المنزل كمن ضرب فتيشه برأسه ! . محال أن تتنقل لأي مكان تريده , وأنت تسير بشكل طبيعي , دون أن تستنفر جهدك العضلي , مقاوماً محاولات الهواء قذفك بعكس اتجاهه, أو أن تستيقظ من البرد وأنت مكور كالجنين على سطح البيت , فالهواء دفع اللحاف بعيداً عنك , وأنك ملزم باصطحاب جاكيت مناسب لدرء البرد عند مغادرتك البيت كل مساء , وأن يكون لديك جاكيتات احتياطية لتعيرها للزوار عند الحاجة . 
... أن تدخن مع أصدقائك وتشعل سيكارتك بشكل اعتيادي دون مساعدة منهم ! إلا إذا امتلكت قداحة الفتيل . 
كنا نمزح حين نرى أحد من الضيعة بعيداً , مستغلين الهواء , لنلقي عليه التحية : حا فلان ... فيرد علينا أهلا حولوا . 
وأشياء كثيرة ... ومع ذلك , فإن حالنا تكون أسوأ بكثير إذا توقف الهوا في الضيعة ؟ خاصة في الليل , فتهجم أسراب البعوض والبرغش الناعم المختبئة في الأشجار وتبدأ وليمتها المفضلة , ولنبدأ نحن طقوس مقاومتها بإشعال فتيل الديك الصينية ونشرها في زوايا البيت أو إشعال الشموع في قدور صغيرة فيها ماء قديماً أو استعمال المبيدات الحشرية البخاخة بمختلف أنواعها كذلك إستخدام الأقراص الكهربائية أو نيونات لواقط الحشرات ذات اللون البنفسجي حديثاً .
أما صبايا الضيعة فلهن حكايا ومعاناة مع الهواء أولها تطاير شعرهن ... وعدم استطاعتهن ارتداء الفساتين أو التنانير الواسعة , فهي موضة لا تنفع في ضيعتنا ! ومن فوائد هوا الضيعة زيادة المحبة والألفة , فترى المرأة ممسكة بذراع زوجها أو خطيبها أو أخيها أثناء مسيرهما مخافة أن يدفعها الهواء جانباً ... كذلك الشخص النحيف تراه ممسكاً دوماً بأضخم شخص قربه !. 
أحياناً كانت تدور بعض الأحاديث عن بعد وبسبب الهواء يخيل لسامعها أنها تدور بين طرشان أو أنها تدور بين إثنين لا يفهم بعضهما الآخر ... هي ذكريات مع هوا الضيعة بحلوها ومّرها, فهو أهم ما يميزها . 
17/10/2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق